Page 6
( ٢ )
نحو الحياة ، ونمط الحياة الذي يعيشه .... فالناس هنا يستيقظون في الصباح ويخرجون
للعمل تغمرهم السعادة والثقة بالنفس .... ولا بد للزائر لهذا البلد ان يشاهد الفرحة
الغامرة التي تكسو وجوه ابناء هذا الشعب مع اشراقه كل صباح عند توجههم الى اعمالهم .
وهذا ينطبق على الجميع من مختلف الاعمار . فالشاب والعجوز والامرأة والرجل يتوجهون
كل صباح لاعمالهم بفرح غامر وبرغبة اكيدة على مضاعفة الانتاج .. وان اهم ما في هذا
المشهد هو ان جميع هؤلاء الناس الذين ذكرتهم ، يذهبون لاعمالهم بهمة ونشاط وسرور
ولكنهم لا يسرعون الخطى اكثر من اللازم ولم اشاهد احدا يركض مسرعا كالمعتوه مثلما يحدث
في تل ابيب .... ولم اشاهد هنا احدا يتعجل السير اكثر من المطلوب .. والعكس هو
الصحيح . فالناس يتوجهون هنا لاعمالهم تغمرهم السعادة والثقة بالنفس والهدوء ويتصرفون
بأدب فائق ويتحلون باخلاق ممتازة .
لنأخذ مثلا ، صعود الانسان العادي هنا الى سيارة الاوتوبيس : عندما يصعد المواطن الى
السيارة ، اول ما يلاقيه هو التحية التي يوجهها له السائق والركاب ، وهذا العكس تماما من
تصرفات واخلاقيات سواق سيارات الاوتوبيس الصهاينة في الارض المحتلة .... فهناك يستقبل
الانسان اما بالشتائم او بالصراخ من قبل سائقو السيارات العامة ..
والامر الآخر ، هو قضية التدخين في سيارات الاوتوبيس العامة . ان ما الاحظه في هذا
الشأن هو انه لا يمكن للانسان ان يشاهد مطلقا شخصا يدخن في السيارات العامة . وليكن
من يكن الانسان هنا ، وحتى الوزير لا يسمح لنفسه ان يدخن السجائر داخل السيارة العامة
والاهم من ذلك هو ان المرء لا يشاهد هنا نساء مدخنات .... ليس في السيارات العامة
ولا في اي مكان عام .. وهذا لا يعني انني اقول بتحريم التدخين على المرأة ، غير ان عدم
تدخين المرأة انما يوفر طبق الاخلاق الحميدة والاستقرار النفسي . فمن المعروف ان النساء
الاسرائيليات يقلن بانهن يتعاطين التدخين لانه يعالج لهن بعض مشاكلهن وازماتهن النفسية .
ويخفف من التوتر الذي يعشنه .
غير ان الناس هنا في العراق لا يشعرون باي نوع من التوتر ولا القلق وكلهم ثقة بالنفس وتغمرهم
السعادة .. وهذا لا يعني انني اقول بان الناس جميعا لا يتعاطون التدخين هنا . فالعكس
هو الصحيح .. الناس هنا يدخنون لكن ليس داخل وسائل النقل العامة . فالتدخين داخل
السيارات العامة هنا امر غير قائم مطلقا .... بينما عندما يركب المرء سيارة عامة في تل ابيب -
سرعان ما يكتشف انها عبارة عن وكر لتعاطي الحشيش .. فالكل هناك نساء ورجالا يتعاطون
عادة التدخين في السيارات العامة .... واذا ما تجرأ احد الناس وطلب من جاره في السيارة
التوقف عن التدخين فانه يتعرض الى نظرات قاتله .
واما الانجازات والمكاسب التي حققتها الثورة في العراق للشعب فهي لا تعد ولا تحصى ......
فاينما يذهب الانسان في مدن العراق يشاهد عمليات البناء والتعمير ، والاجهزة والمعدات والمصانع
تغطي ارض العراق مدنا وقرى ..
وفي مجال التعليم يتمتع جميع المواطنون في العراق دون استثناء بحق التحصيل العلمي الالزامي
Page 7
( ٣ )
المجاني سواء في المستوى الابتدائي او الجامعي وحتى في تحصيل العلم في خارج البلاد
والحكومة هنا لا تكتفي بذلك ، بل انها تقدم المنح والنفقات لجميع الطلاب ، بما في ذلك
النفقات الشخصية .. واستطيع القول وبثقة عالية بان المنحه المالية التي تقدم للطالب
للانفاق الشخصي تزيد بحجمها على الاجور التي يتلقاها عمال ( اشغال الاغاثة ) في
اسرائيل ، هذا بالاضافة الى وجبات الطعام التي تقدم للطلاب وبالاضافة الى جميع وسائل
الدراسة مثل الكتب والدفاتر والاقلام والادوات الاخرى التي يحتاجها الطالب العراقي ...
واما الطلاب العراقيون الذين يسافرون لتحصيل العلم خارج القطر ، فان الحكومة العراقية
تزودهم بنفقات تامة بالاضافة الى نفقات شخصية تصل الى ٣٠ دولار يوميا .
ومن الانجازات الاخرى ، اذكر مثلا المواد الاستهلاكية الاساسية للانسان هنا ..
الجميع يعرفون بان حكومة تل ابيب تفرض غلاء على المواد الاستهلاكية الاساسية بين شهر واخر
بل هناك غلاء فاحش ومدهش في الدولة الصهيونية ، بينما يستطيع المرء هنا ان يشاهد ويلمس
بنفسه ، بان الكثير من المواد الاستهلاكية الاساسية للانسان لم ترتفع اسعارها مطلقا منذ
٢٥ سنة وحتى الان . وخاصة : الخبز الذي لم يرتفع سعره في العراق خلال الخمس وعشرين
سنة الماضية . والمواصلات كذلك .... حيث يمكن القول ان اسعار المواصلات هنا في
العراق هي تكاد تكون مجانية .
واما السكر والشاي والارز والزيوت والدهونات ومشتقات الالبان والصابون وبقية المواد الحيوية
لمعيشة للانسان فانها رخيصة للغاية في العراق . وذلك لان الحكومة تدفع فرق الاسعار
العالمية للحفاظ على اسعار منخفضة لهذه المواد بهدف توفيرها لكافة قطاعات الشعب العراقي .
واما قضية البطالة في العراق فهي غير موجودة مطلقا .. اما في فلسطين المحتلة فهناك مرضا
عضالا يسمى البطالة ، ومنها يشكو بصفة خاصة اليهود الشرقيون ونسبة كبيرة من يهود العراق .
واما في العراق فان كلمة بطالة غير موجودة لا في القاموس السياسي ولا في اللهجة العامة .
والعكس هو الصحيح فالعراق يشكو من نقص في الايدي العاملة ويستورد العمال والفنيين والخبراء
من جميع انحاء العالم سواء من العرب او الاجانب .... ويوجد في العراق نسبة ضخمة من
العاملين الاجانب الذين يعملون في جميع المجالات والقطاعات وان من حق المواطن والقادم
الاجنبي الى هذا البلد التقدم بطلب للعمل في اي مجال بشرط ان يتقن عمله ويقدم الانتاج
المطلوب .
وهناك قضية اخرى ، وهي ، الزراعة ، فالقطاع الزراعي هنا غني بمصادره ، وانا شخصيا عملت
في هذا القطاع ، في مديرية الثروة الحيوانية التابعة لوزارة الزراعة . وقد شهدت بنفسي اشياء
مذهلة في مجال التقدم وما تبذله الدولة لانعاش وتطوير هذا القطاع . فعلى الرغم من ان الجميع
يعلمون بان عدد المواشي والدواجن في العراق عامة هو مرتفع جدا ، الا ان الحكومة العراقية
تستورد انواعا محسنه من الابقار والاغنام وتسعى لتحسين المواشي وسلالاتها . ونتيجة هذا الامر
على عشرات الالاف من المواشي . وفي العراق مئات من ملايين الدواجن المختلفة التي تقوم
برعايتها وتربيتها قطاعات عامة وتبيع انتاجها باسعار رخيصة للشعب وهي اسعار ثابتة ولم يحدث
[Marginalia] يعلمون
Page 8
( ٤ )
اي غلاء في هذا المجال منذ ان وطأت قدماي ارض العراق .
وهنا تجدر الاشارة الى حقيقة في غاية الاهمية وهي : مسألة الاسعار . فاينما اذهب في
العراق اشعر بالفرحة والسرور ، لظاهرة ممتازة للغاية وهي ان الاسعار هنا محدودة ويشاهد
المرء الاسعار مدونه على المواد التي يشتريها ولا يستطيع اي تاجر او بائع سواء حكومـــــــي
او تاجر خاص ان يطالب بسعر اعلى ولو بفلس واحد من السعر المحدد . وان من يتجرأ علـــــى
اختلاس فلس واحد من المواطن يعاقب بشدة . وهذا يذكرني بان اصحاب الحوانيت والمحـــــال
التجارية في الدولة الصهيونية ، يرفعون الاسعار بصورة كيفية دون ان يتعرضهم احدا . وان
بعض السلع تباع باسعار مختلفة تزيد او تنقص من متجر لآخر . وتدعي حكومة تل ابيب بانـــــه
من الصعب الاشراف على الاسعار . وهنا اتساءل اذا كان من الصعب على الصهاينة الاشراف
على الاسعار فكيف يمكنهم الاشراف على نشر المخدرات وتوزيعها والاشراف على اعمال السطـــــو
والمساهمة في انجاحها بتواطئ الشرطة مع اللصوص وعصاباتهم .
واذا ما كانت الحكومة العراقية تشرف بأمانه تامة على الاسعار فهذا يعود الى رغبتها فــــــي
القضاء على تلاعب السماسره وتطمين احتياجات الشعب . وان دل ذلك على شيء فانه يـــــــدل
على ان حكومة العراق وجدت لخدمة شعبها الذي هي منه واليه ، بينما سياسة حكومــــــــــــة
تل ابيب تسعى الى اغناء الاغنياء وافقار الفقــــــــــــراء ..
حسنا .... شكرا ... والان ننتقل الى سؤال جديــــــــــــد .
Page 12
ليه
⟦...⟧ يهود ⟦...⟧
⟦...⟧ اتحاد السوفيتي .
. بانني وجميع اليهود الذين عادوا الى العراق نعيش هنا ليس كمواطنين متساوي
الحقوق مع الاخرين فحسب ، بل نتمتع بحقوق تزيد بكثير عن الاخرين .
واريد ان اشير هنا الى حقيقة هامة وهي ، انني عندما اقوم بزيارة لاحدى المؤسسات او الوزارات
وخاصة عندما التقي في هذه الوزارات بمسؤولين ذوي صلاحيات عليا في القطاع الحكومي ، فانني
اشعر بشعورهم الاخوي والودي تجاهي .
وان احدا هنا لا يتحدث عن اليهود او اليهودية من وجهة نظر عنصرية ، واذا ما تحدث بعضهم
عن قضية يهود العراق فانه سرعان ما يبدي اسفه لكون يهود العراق قد تركوا وطنهم العراق
من جراء المؤامرة الصهيونية العنصرية المجرمة والامبريالية العالمية والرجعية العربية المتعفنة
التي ما زالت الصهيونية مرتبطة بها حتى اليوم .
واخيرا اقول ان قرار مجلس قيادة الثورة العراقي بالسماح لليهود بالعودة الى وطنهم العراق
انما هو اجراء ذو ابعاد ومعاني بارزة وتستحق التقدير والاحترام من قبل كل الناس الاسوياء
والموضوعيين ، وخاصة الذين لم يقعوا ضحية للصهيونية وعمليات غسل المخ التي تقوم بها .
اعود لا قول من جديد بان القضية الدينية لا تشكل اية عوائق امام اليهودي في العراق ، ولا يمكن
وجود اية تفرقة بين اليهود وغيرهم هنا لا في المجال الشعبي ولا الرسمي ولا يوجد هنا من يقول
بان ديانتي هي كذا او كذا .... فالمواطن المحترم والذي ينال تقدير الشعب والسلطة ، هو
ذلك الانسان الذي يستطيع ان يساهم بقدر اكبر في تطوير الدولة ومشاريعها والذي يقدم مساهمته
في تعزيز اسس الثورة ، وان كل مواطن يبذل جهده التام هو المواطن الحسن بغض النظر عن
[Signature] ⟦illegible⟧