Page 102
- ۱۸۲ -
زملاؤه . وكان ناجحا في علاقاته مع الناس في كافة الاجواء فمن خريج
البيت دن الى مد الاجواء الدينية في كلية اليهود حيث عمل في تدريس
الكهنوت ذلك العمل الذي احبه وافتخر به .
ان سفره الكثير وخبرته الواسعة اعطته صفة عالمية وابعدت صفة
الانعزال . وهذا ما قاده لتأسيس اول مؤتمر للعبرانيين الاوربيين في سنة
١٩٥٧ والذي اعتبر اهم اجراء من اجل اعادة الحيوية والنشاط الديني
لليهود الاوربيين بعد الابادة وهذا الانجاز تمكن للمرة الاولى مبدأ ان يجمع
اليهود الانكليز باخوانهم يهود اوربا خمسة عشر عاما قبل ان تدخل
انكلترا اوربا وذلك باشتراكها بالسوق الاوربية المشتركة .
واذا اردنا ان نقيم تعاليمه الدينية يجب ان نتذكر ان قيادته لمصيرنا
الديني كانت في الاوقات العاصفة من تاريخ العالم وخاصة تاريخ اليهود ويهود
انكلترا .
وقد واجه التغييرات السياسية والاجتماعية والاتجاهات الاخلاقية ، المتصفة
بالحرب الباردة ، والمجتمع المتساهل الذي يبيح كل شيء ونورد هنا
بعض الامثلة : اثار كارثة الابادة على الصعيد الوطني ومن ثم الابتهاج
الوطني بتأسيس دولة اسرائيل هذا مثلان على الصعيد الوطني اما على
الصعيد العائلي فقد عاش مأساة الهجوم على مكتبه وعلى المؤتمر، ولو كان
ان قائد آخر اقل تمسكا بالمبادىء لانهار ولجرفته التيار تيار التغييرات
والاحداث الصاخبة ولوضعت نهاية لرئيس العبرانيين واليهود الارثوذكس
الانكليز بينما الذي حدث ان اليهود الانكليز لحد الآن هم اكثر اليهود
في العالم مترابطين مع بعض واقوى المجتمعات اليهودية من ناحية التمسك
بالتقاليد وهذا كله بفضل انجازات سير اسرائيل .
في امور الديانة فانه سار على طريق تعاليم من سبقوه في هذا
المجال تحت قيادة تعاليم بيث دن والذي ورث سير اسرائيل عنه السمو
Page 103
- ١٨٣ -
والمكانة الاجتماعية ، وله انه ادخل بعض التغييرات على تعاليم بيث دن
اكثرها اهمية هي اعطاء امتيازات للنساء الاعضاء في المعبد اليهودي
والتغيير الآخر هو السماح باستعمال الكلمات السيفاردية في تدريس اللغة
العبرية .
واهم اهتماماته كانت الكلمات البليغة واللغة الفصيحة التي يستعملها
والتي اصبحت الدليل على مستواه . وفي كلمة وجهها الى مؤتمر يهود
الانكليز لآخر مرة حضر فيها المؤتمر وكان ذلك سنة ١٩٦٥ حيث تنازل فيها عن
مسؤولية الادارة تلك المسؤولية الثقيلة العبء . قال :-
كرئيس حبري لمدة السبعة عشر عاما المنصرمة ، طلب مني ان اعظ والقي
كلمات في مناسبات عديدة في هذا البلد وعبر البحار . قسم منها كان
ارتجاليا والقسم الآخر رؤوس اقلام مكتوبة . وعند مراجعتها خلال الاسابيع
القليلة المنصرمة - لاني وصلت الى الوقت الذي يجب علي فيه ان اراجع
وانسق اوراقي - لاحظت وبدون اي تعجب ان هناك دافعين اجدهما واضح
ومحدد والآخر ضمني هما اللذان استأثرا على الخطب التي قدمتها
من على منابر الكنائس او منصات الخطابات . احدهما التأثير السيء الرهيب
الذي اصاب شعبنا من جراء اعمال النازيين والآخر هو تأسيس دولة اسرائيل .
هذان الدافعان سيطرا علي طيلة السبعة عشر عاما المنصرمة ويظهرا دائما عندما
اريد ان ⟦او أثر⟧ دينيا في الناس وبالخصوص النص الذي يقول بأن اهل
الديسبور سيعيشون في ارض حره .
واستمر قائلا .
وهذان الدافعان هما اللذان شجعاني في عملي دائما وفي اللحظات
الصعبة والحرجة وكانا ينبوعان للقوة وهما اللذان مكنا ني من الاستمرار والمناداة
بان يستمر شعبنا على السير على خطى الاولين وحتى لو ان ذلك سيكلفهم